المنزل الذي بناه جدي

صور: Xenia Nikolskaya

إكسينيا نيكولسكايا صنعت إسمها من خلال نظرتها الجمالية للأماكن البالية التي تلفت على يد الزمن و الإهمال. هبة حبيب إلتقت بالمصورة الفوتوغرافية من الأصل الروسي و السويدي، و التي فازت بالجائزة السويدية Fotobokspriset في العام ٢٠٢١

إنجذبت نيكولسكايا لأماكن مثل دولة جورجيا في أعقاب الصراع الجورجي الأبخازي، أو القاهرة حيث إلتقطت الصور لأول إصدار لها بعنوان “تراب”، و الذي يتناول القصور المهجورة و المعمار العالمي لمصر من القرن التاسع عشر و حتى القرن العشرون، حيث وجدت في المعمار المصري حنين إلى بلدتها الأم سانت بطرسبرج.

“الفنانون عادة لا يكدون ولكن يملون سريعاً. و لقد إرتحلت عديداً لأماكن مختلفة لأجد الإلهام و لأستكشف. لكن بعد سنين عديدة، وجدت إنني إبتعدت بما فيه الكفاية لأرى منزلي بوضوح.”

طالما إحتفظت نيكولسكايا برغبة دفينة لرواية تاريخ عائلتها، لكن إستدعى الأمر زيارة مع أمها في عام ٢٠١٢ إلي كوليما في سايبيريا، حيث ولدت أمها، لتساعدها على إدراك أن البيت الذي بناه جدها، المعتقل السياسي سابقاً، هو الإطار الأنسب لإستكشاف التاريخ السوفييتي.

“ذهبنا مع أحد الأصدقاء، و هو عالم أنثروبولجيا مرئي و الذي قد تناول عمله الثقافة المادية للمساكن المشتركة السوفييتية. و في البداية ظننت إني قد أصنع فيلماً لكثرة اللقطات المصورة. لكني أدركت أن وضع المحتوى في كتاب بدلاً من فيلم، يسمح للقارئ بالتمعن في اللقطات.”


Xenia Nikolskaya. Foto: Dominique Mauri

و النتيجة كانت كتاب “البيت الذي بناه جدي”،و الذي فاز بجائزة Fotobokspriset في عام ٢٠٢١. و يتناول تاريخ عائلتها من بداية ثلاثينات القرن الماضي و حتى حاضرنا. وقعت جدة نيكولسكايا في غرام جدها، و كان أثر حبهم شديد لدرجة أنه تنازل عن رغبته المبدئية للرهبنة حتى يكونوا معاً. لكنه تم إعتقاله لاحقاً كمنشق، و بصفته معتقل سياسي، إحتجز بالمعتقل في كوليما. و عملت جدتها كعالمة جيولوجية في شركة التنقيب المملوكة للنظام في كوليما لكي تبقى بجانب حبيبها. و بعد إكتشافها لمصدر للقصدير، تم منحها وسام لينين.

“لو لم تفعل ذلك، لما كنت هنا أتحدث معكِ اليوم. لقد قررت أن تحكم مصيرها بيدها و أنقذت العائلة. جدتي أظهرت لي إنه ليس من الضروري أن نكون فريسة لسطوة الزمن. بالرغم من هشاشة و ضعف اليقين بالحياة، لم نقلل من شأن دورنا في حياتنا.”

في الخامس من مارس عام ١٩٥٣، توفى جوزيف ستالين. و حينها بدأ جد و جدة نيكولسكايا بصحبة أمها، التي كانت في الحادية عشر من عمرها أنذاك، برحلة الرجوع إلى موطنهم من جديد. حيث عادوا إلى لينينجراد (سانت بطرسبرج الأن)، و إمتلكوا قطعة أرض على أطراف المدينة و بنوا بيتاً صيفياً.

“حالما ذهبت إلي الCentrum، أدركت أن أبعاد المركز تشابه ذات منزل جدي بشكل كبير. لذا تعاونت مع الفنان الألماني توماس واينبرجر و صنعنا محاكاة للبيت”

تؤمن نيكولسكايا بأن أعمالها هي جزء من إهتمام عالمي متزايد بالتاريخ السوفييتي و ثقافته المرئية.

“بالرغم من تطورات الموقف السياسي، لكن الناس ليس خائفون من النظام الروسي كما كان الحال سابقاً، و لديهم الرغبة برؤية البلاد بمنظور مختلف بعيداً عن السياسة والإبتذال. على وجه المثال، هناك الأن في باريس مهرجان للسينما السوفييتية الوقعية الجديدة، و عروض أخرى كثيرة عن الفن الروسي في متحف الTate. الجيل الجديد مطلع بشكل أفضل بكثيرعما سبق.”

Heba Habib • 2022-02-17
Heba Habib är frilansjournalist, skribent och översättare och har arbetat som korrespondent för Washington Post och egyptisk tv.


Lyktan är en flerspråkig kulturtidskrift med ett särskilt intresse för mötet mellan språk. Med utgångspunkt i ”konst för alla” skriver vi om konst, kultur och flerspråkighet. Vi är politiskt och religiöst obundna och drivs fristående med Konstfrämjandet Västmanland som huvudman. Kontakta oss

المنزل الذي بناه جدي

صور: Xenia Nikolskaya

إكسينيا نيكولسكايا صنعت إسمها من خلال نظرتها الجمالية للأماكن البالية التي تلفت على يد الزمن و الإهمال. هبة حبيب إلتقت بالمصورة الفوتوغرافية من الأصل الروسي و السويدي، و التي فازت بالجائزة السويدية Fotobokspriset في العام ٢٠٢١

إنجذبت نيكولسكايا لأماكن مثل دولة جورجيا في أعقاب الصراع الجورجي الأبخازي، أو القاهرة حيث إلتقطت الصور لأول إصدار لها بعنوان “تراب”، و الذي يتناول القصور المهجورة و المعمار العالمي لمصر من القرن التاسع عشر و حتى القرن العشرون، حيث وجدت في المعمار المصري حنين إلى بلدتها الأم سانت بطرسبرج.

“الفنانون عادة لا يكدون ولكن يملون سريعاً. و لقد إرتحلت عديداً لأماكن مختلفة لأجد الإلهام و لأستكشف. لكن بعد سنين عديدة، وجدت إنني إبتعدت بما فيه الكفاية لأرى منزلي بوضوح.”

طالما إحتفظت نيكولسكايا برغبة دفينة لرواية تاريخ عائلتها، لكن إستدعى الأمر زيارة مع أمها في عام ٢٠١٢ إلي كوليما في سايبيريا، حيث ولدت أمها، لتساعدها على إدراك أن البيت الذي بناه جدها، المعتقل السياسي سابقاً، هو الإطار الأنسب لإستكشاف التاريخ السوفييتي.

“ذهبنا مع أحد الأصدقاء، و هو عالم أنثروبولجيا مرئي و الذي قد تناول عمله الثقافة المادية للمساكن المشتركة السوفييتية. و في البداية ظننت إني قد أصنع فيلماً لكثرة اللقطات المصورة. لكني أدركت أن وضع المحتوى في كتاب بدلاً من فيلم، يسمح للقارئ بالتمعن في اللقطات.”


Xenia Nikolskaya. Foto: Dominique Mauri

و النتيجة كانت كتاب “البيت الذي بناه جدي”،و الذي فاز بجائزة Fotobokspriset في عام ٢٠٢١. و يتناول تاريخ عائلتها من بداية ثلاثينات القرن الماضي و حتى حاضرنا. وقعت جدة نيكولسكايا في غرام جدها، و كان أثر حبهم شديد لدرجة أنه تنازل عن رغبته المبدئية للرهبنة حتى يكونوا معاً. لكنه تم إعتقاله لاحقاً كمنشق، و بصفته معتقل سياسي، إحتجز بالمعتقل في كوليما. و عملت جدتها كعالمة جيولوجية في شركة التنقيب المملوكة للنظام في كوليما لكي تبقى بجانب حبيبها. و بعد إكتشافها لمصدر للقصدير، تم منحها وسام لينين.

“لو لم تفعل ذلك، لما كنت هنا أتحدث معكِ اليوم. لقد قررت أن تحكم مصيرها بيدها و أنقذت العائلة. جدتي أظهرت لي إنه ليس من الضروري أن نكون فريسة لسطوة الزمن. بالرغم من هشاشة و ضعف اليقين بالحياة، لم نقلل من شأن دورنا في حياتنا.”

في الخامس من مارس عام ١٩٥٣، توفى جوزيف ستالين. و حينها بدأ جد و جدة نيكولسكايا بصحبة أمها، التي كانت في الحادية عشر من عمرها أنذاك، برحلة الرجوع إلى موطنهم من جديد. حيث عادوا إلى لينينجراد (سانت بطرسبرج الأن)، و إمتلكوا قطعة أرض على أطراف المدينة و بنوا بيتاً صيفياً.

“حالما ذهبت إلي الCentrum، أدركت أن أبعاد المركز تشابه ذات منزل جدي بشكل كبير. لذا تعاونت مع الفنان الألماني توماس واينبرجر و صنعنا محاكاة للبيت”

تؤمن نيكولسكايا بأن أعمالها هي جزء من إهتمام عالمي متزايد بالتاريخ السوفييتي و ثقافته المرئية.

“بالرغم من تطورات الموقف السياسي، لكن الناس ليس خائفون من النظام الروسي كما كان الحال سابقاً، و لديهم الرغبة برؤية البلاد بمنظور مختلف بعيداً عن السياسة والإبتذال. على وجه المثال، هناك الأن في باريس مهرجان للسينما السوفييتية الوقعية الجديدة، و عروض أخرى كثيرة عن الفن الروسي في متحف الTate. الجيل الجديد مطلع بشكل أفضل بكثيرعما سبق.”

Heba Habib • 2022-02-17
Heba Habib är frilansjournalist, skribent och översättare och har arbetat som korrespondent för Washington Post och egyptisk tv.


Lyktan är en flerspråkig kulturtidskrift med ett särskilt intresse för mötet mellan språk. Med utgångspunkt i ”konst för alla” skriver vi om konst, kultur och flerspråkighet. Vi är politiskt och religiöst obundna och drivs fristående med Konstfrämjandet Västmanland som huvudman. Kontakta oss